القائمة الرئيسية

الصفحات

البنائية الوظيفية




البنائية الوظيفية وإسهامات هربرت سبنسر وتالكوت بارسونز


أولا افتراضات ومفاهيم البنائية الوظيفية


تنطلق البنائية الوظيفية فى فهم المجتمع وتحليله من خلال تشبيهه بالكائن الحى الذى يمثل نسقا يتكون من مكونات ترتبط فيما بينها ارتباط وظيفي وأن الأحداث الاجتماعية تتكون من أجزاء مترابطة وظيفيا بحيث يكون كل جزء مكملا للآخر بنائيا ووظيفيا لدرجة عدم استطاعة أى جزء الاستغناء عن وجود الأجزاء الأخرى عند قيامه بوظيفته على الرغم أن وظيفة الكل تختلف عن وظيفة أجزاؤه التى يتكون منها.

                                    البنائية الوظيفية   

وتقوم البنائية الوظيفية على عدة افتراضات أهمها


- يمكن النظر إلى أى شىء سواء كان كائنا حيا أو اجتماعيا وسواء كان فرد أو مجموعة صغيرة أو تنظيم رسمى أو مجتمع على أنه نسق أو نظام ،وهذا النسق يتكون من عدد من الأجزاء  يؤدى كل جزء وظيفة محددة ورغم أن هناك اختلاف وظيفى بين الأجزاء إلا أنها فى النهاية تتكامل مع بعضها البعض للحفاظ على حياة المجتمع أو الكائن الحى.

-لكل نسق احتياجات أساسية لابد من إشباعها وإلا فإن النسق سوف يقف أو يتغير تغير جوهري.

-لابد أن يكون النسق  فى حالة من التوازن الدائم ولكى يتحقق ذلك لابد أن تشبع أجزاؤه المختلفة احتياجاته.

-كل جزء من أجزاء النسق قد يكون وظيفيا أى يساهم فى تحقيق توازن النسق وقد يكون ضار وظيفيا أى يقلل من التوازن فى النسق وقد يكون غير وظيفى أى عديم القيمة بالنسبة للنسق.

-يمكن إشباع كل حاجة من حاجات النسق بواسطة عدة متغيرات أو بدائل.

المفاهيم الأساسية للبنائية الوظيفية :

 

الوظيفة :

هى كل ما يقوم به الفرد أو الجماعة أو المؤسسة فى إطار مجتمع أو نظام أو على حد تعبير ميرتون تلك النشاطات المرتبطة بالمكانة الاجتماعية التى يحتلها الفرد فى البناء الاجتماعى ،وقد ميز روبرت ميرتون بين نوعين من الوظائف الوظيفة الكامنة والتى تشير إلى النتائج والمصاحبات التى لا تكون مقصودة وغير معروفة من قبل المشاركين فى النسق ،والوظيفة الظاهرة والتى تشير إلى النتائج أو المصاحبات المقصودة والمعروفة والتى تفرض على الأفراد تبنيها والتكيف معها.


البناء الاجتماعى :

ويقصد به مجموعة العلاقات الاجتماعية والأنساق الاجتماعية المختلفة والتى تتكامل وتتسق من خلال الأدوار الاجتماعية ،فهناك أجزاء مرتبة ومتسقة تدخل فى تشكيل الكل الاجتماعى وتتحدد بالأشخاص والجماعات وما ينتج عنها من علاقات وفقا لأدوارها الاجتماعية التى يضعها لها الكل وهو البناء الاجتماعى. 


النسق الاجتماعى : 

ويعنى مفهوم النسق مجموعة من المتغيرات شديدة الترابط بين بعضها البعض بحيث إن حدوث تغيير فى أحد المتغيرات يكون له تأثير حتمى على المتغيرات الأخرى ،فالنسق يشير إلى الصلات الداخلية المستقرة بين أنماط مؤسسية داخل المجتمع .

ولقد عرف بارسونز النسق باعتباره فاعلين أو أكثر يحتل كل منهم مركزا أو مكانة مختلفة عن الأخرى ويؤدى دورا مختلفا أى أنه نمط منظم يحكم علاقات الأعضاء ويصف حقوقهم وواجباتهم تجاه بعضهم البعض فى إطار من المعايير والقيم المشتركة بالإضافة إلى أنماط مختلفة من الرموز والموضوعات الثقافية المختلفة .


التوازن :

ينظر أنصار هذا الاتجاه إلى التوازن باعتباره هدف فى حد ذاته ويساعد المجتمع على أداء وظائفه وبقائه واستمراره ويتحقق بالانسجام بين مكونات البناء الاجتماعى والتكامل بين الوظائف الأساسية يحيطها جميعا رباط من القيم والمعايير والأفكار التى يرسمها المجتمع لأفراده وجماعاته، حيث يلتزم بها جميع أفراد المجتمع والخروج عنها يعرض الفرد أو الجماعة لعملية الضبط الاجتماعى .


 ثانيا إسهامات هربرت سبنسر

 

النظرية العضوية التى جاء بها هربرت سبنسر فى كتابه مبادىء علم الاجتماع هى التى تفسر أفكاره حول البنائية الوظيفية حيث قارن الكائن الحيوانى الحى بالمجتمع من حيث الأجزاء والوظائف والتكامل بين الأجزاء والوظائف للكائن الحيوانى والاجتماعى، فقد شبه سبنسر الكائن الاجتماعى بالكائن العضوى فيتكون من مجموعة مؤسسات أو نظم اجتماعية فرعية كالنظام الاقتصادى والنظام السياسى والنظام الدينى والنظام الواحد يتحلل إلى أدوار كتحليل النظام الاقتصادى إلى أدوار قيادية ووسطية وقاعدية وأن لكل دور واجبات وحقوق اجتماعية.

 

ولم يكتف سبنسر بدراسة أجزاء الكائن الحيوانى ومقارنتها بأجزاء المجتمع بل ذهب إلى أبعد من ذلك إذ أشار إلى أن لكل جزء من أجزاء المجتمع وظائفه التى تساعد على بقاء واستمرار الكائن الاجتماعى مثله فى ذلك مثل الوظائف التى يقدمها الجهاز العضوى لبقاء الكائن الحيوانى.


وتناول سبنسر أيضا فى دراسته التكامل بين أجزاء المجتمع والتكامل بين وظائفها إذ أشار بأن المؤسسة الاقتصادية تكمل المؤسسة الدينية وأن المؤسسة الدينية تكمل المؤسسة الأسرية وهكذا كما أضاف بأن وظائف الكائن الاجتماعى مكملة لبعضها البعض فبالرغم من اختلاف وظائف وأجزاء المجتمع إلا أنها تكون متكاملة أى أن كل جزء يكمل الجزء الآخر.


ثالثا إسهامات تالكوت بارسونز


ظهرت الإضافات التى قدمها بارسونز للبنائية الوظيفية فى مؤلفيه النسق الاجتماعى ونحو نظرية عامة للحدث ذلك أن بارسونز يعد من قادة النظرية  البنائية الوظيفية فى القرن العشرين حيث قد أشار إلى ضرورة إيجاد نظرية بنائية وظيفية تخدم ثلاثة أغراض رئيسية هى

تحديد الضرورات الوظيفية للنظام الاجتماعى.-

-تحديد المتطلبات الوظيفية للنظام.

-تحليل المجتمع إلى عناصره الأولية وفق نظريق تكامل الأنساق الثلاث.
 

فالضرورات الوظيفية للنظام الاجتماعى هى


-قابلية النظام على تكييف نفسه للأنظمة الأخرى وللبيئة الطبيعية التى يوجد بها.

تحقيق الأهداف الرئيسية للنظام.-

قابلية النظام على تحقيق الوحدة بين أعضائه.-

قدرته على المحافظة على الانسجام والاستقرار.-

أما المتطلبات الوظيفية للنظام الاجتماعى هى


-تحقيق وتهيئة الظروف الأساسية التى تساعد النسق الاجتماعى على البقاء والاستمرار والتطور.

-وجود لغة مشتركة تساعد على التفاهم والتصال بين الأفراد والجماعات.

-طريقة توزيع الأدوار الاجتماعية على أبناء الجماعة أو المجتمع.

-توزيع المكافآت والامتيازات والحقوق على الأفراد بطريقة تعتمد على طبيعة الواجبات التى يقومون بها حيث أن لكافة النظم الاجتماعية وظائف اجتماعية مهمة تساعد النظام على تحقيق أهدافه وطموحاته وتحقيق التوازن والتكامل بين أجزائه.




الحسن، احسان محمد،2015،ط3، النظريات الاجتماعية المتقدمة، دار وائل للنشر، عمان

تعليقات